عمر بن محمد ابن فهد

590

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

بعضهم على بعض للبيع والشراء ويجتمعون في بطن السوق ، فإذا مضت العشرون انصرفوا إلى مجنّة ، وهي سوق بأسفل مكة ، على بريد منها ، وهي سوق لكنانة ، وأرضها من أرض كنانة ، وهي التي يقول فيها بلال رضى اللّه تعالى عنه : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بفخّ وحولى إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنّة * وهل يبدون لي شامة وطفيل « 1 » وشامة وطفيل جبلان مشرفان على مجنّة . وأقاموا على مجنّة عشر ليال ، أسواقهم قائمة ، فإذا رأوا هلال ذي الحجة انصرفوا إلى ذي المجاز ، وهو سوق لهذيل عن يمين الموقف من عرفة قريب من كبكب ، على فرسخ من عرفة ، وأقاموا به ثماني ليال أسواقهم قائمة ، ثم يخرجون يوم التروية من ذي المجاز إلى عرفة فيتروّون ذلك اليوم من الماء بذى المجاز ، ينادى بعضهم بعضا : تروّوا من الماء لأنه لا ماء بعرفة ولا بالمزدلفة - يومئذ - . وكان يوم التروية آخر أسواقهم . وإنما كان يحضر هذه المواسم بعكاظ ومجنّة وذي المجاز التّجّار ومن كان يريد التجارة ، ومن لم يكن له تجارة ولا بيع فإنه يخرج من أهله متى أراد . ومن كان من أهل مكة ممن لا يريد التجارة خرج من مكة يوم التروية فيتروون من الماء . وكان الناس لا يتبايعون في يوم عرفة ولا أيام منى ، فلما أن / جاء اللّه بالإسلام أحلّ اللّه ذلك لهم ؛ فأنزل اللّه تعالى في كتابه لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » .

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 190 . ( 2 ) سورة البقرة آية 198 .